الشيخ سليمان ظاهر

95

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

قتيلا ، ودفن الأمير فارس في محل هناك لم يزل يدعى حتى الآن بقلعة فارس . فلما بلغ الأمير موسى شهاب ذلك نهض برجاله من حاصبيا ونهض الأمير علي نجم من راشيا ثائرين لقتيلهم وبدأوا يغزون أطراف بلاد بعلبك . فذهب عندئذ الأمير عمر الحرفوش إلى الشوف واستغاث بالأمير أحمد المعني والتمس منه إقرار الصلح بين الحرافشة والشهابيين ، فتوجه الأمير أحمد إلى بعلبك وصلح ذات بينهم على أن يؤدي الحرافشة لآل شهاب كل سنة خمسة آلاف غرش وجوادين من أطائب الخيل دية عن الأمير فارس . وفي سنة 1686 م ورد الأمر لعلي باشا النكدلي متولي إيالة طرابلس أن يقتص من الأمير شديد الحرفوش لتخريبه قرية راس بعلبك وهدمه حصنها فكتب إلى الأمير أحمد بن معن أن يوافيه بالرجال ، فلجأ الأمير شديد إلى المشايخ الحمادية . فأحرق علي باشا قرية العاقورة وأربعين قرية من قرى بني حمادة ثم نزل عسكر الباشا على عين الباطية فباغته ليلا آل حمادة والحرافشة وقتلوا منهم خمسة وأربعين رجلا ، وانهزم العسكر وعاد علي باشا إلى طرابلس . وكان حاكم بعلبك في سنة 1702 م الأمير حسين الحرفوش وهو الذي التجأ إليه الشيخ يوسف الدحداح وصار له مكانة عظيمة عنده . وقيل : إن الأمير حسينا المذكور قتل بثورة من أهالي بعلبك في جنينة اللطامة في سنة 1724 وخلفه ابن عمه الأمير إسماعيل . ثم تولى بعده الأمير حيدر وهو الذي ارتحل إليه في سنة 1741 م الشيخ منصور الشدياق ، وكان هذا الأمير عاتيا ، فهجر كثيرون المدينة والبلاد لثقل وطأة الأمراء عليهم . وفي سنة 1748 م أناط أسعد باشا وزير دمشق أمور بعلبك وإدارتها بالأمير ملحم شهاب ليكفي شر ثورات الحرافشة ويصون خراج البلاد . ولكنه ما لبث أن نقم على الأمير ملحم لتأخره عن دفع المرتبات الأميرية ، فحاربه وانضم إليه الأمير حيدر الحرفوش . وبعد ذلك سار أسعد باشا إلى الحج ، فانتهز الأمير ملحم فرصة غيابه فأرسل عسكرا إلى بلاد بعلبك فنهبها وأزاح الأمير حيدرا عن الحكم وولى مكانه أخاه الأمير حسينا . فلما عاد أسعد باشا من الحج بلغه ما فعل الأمير ملحم في بعلبك فأخذ يعبىء العساكر للتنكيل به ولكن الأيام خانته إذ نقمت عليه الدولة ونفذ الأمر السلطاني بضرب عنقه . فبقي الأمير حسين متوليا على بعلبك وانسحب